
نعمات البحيرى
السبت…
من مصلحة من أن تسرطن مصر.. الصورة صارت قاتمة تماما وكأن هناك نية مبيتة لنوع من حرب الابادة المنظمة للشعب المصرى.. طعام ملوث بالكيماويات المنسرطنة ومياه ملوثة وقطارات موت وعبارات غرق واتوبيسات دمار ومسارح للحرق والفناء ومسلسلات هدر للمال العام والوقت والطاقة وسينما تفرغ الناس من محتواهم الانسانى وتشل ارادة الحياة وبطالة تعصف بالأحلام وتغيم الأفق وتنشر الاكتئاب بين الشباب وأهلهم. وعنوسة مزمنة وطلاق سريع وهجرة الى الداخل فى شكل التماهى مع أفكار معتمة. وكلها فى تصورى سرطنة لجسم المجتمع كما سرطنت أجسادنا.
يبدو أن الاحساس المقيم والمستقر والمتصل بأن المرء الذى يحمل مرض السرطان يعيش حياة ترانزيت فوق الأرض يجعله يطلق الصراح لضربات الألم ولا يسكتها فكل المسكنات تبوء بالفشل فيقفز على الالم قفزات هائلة ويستن لنفسه مخارج غير الآهات وعض الأرض ونبش التراب وكأنه بمغامرة يأسه يشق طريق الأمل لغيره..
فى أغلب مراكز ومستشفيات علاج الاورام ترى موظف بمجرد أن يرى الموظف المريض منا حتى يصول ويجول فى اختبار قدرته على قهر البشر عبر تعليمات واجراءات بيروقراطية. وكأنه اعادة انتاج للقهر الواقع عليه أعلم أنهم يسقون الموظفين والموظفات قداسة الروتين والبيروقراطية بملعقة للتكريس لمركزية السلطة الوظيفية، وربما لضمان نزح السيل الجارف من اموال التأمين الصحى. هو موظف واحد يمسك بيده كل الخيوط والباقى ديكور ومناظر مرصوصة على الجوانب وفى الزوايا والأركان. وليس مهما إلا قهر المريض أو سحقه إلى أن ينهى لهم الاجراءات لكى يصبح بمقدوره أن يتلقى علاجا ليس له نتائج مؤكدة. فالمرض خبيث ومراوغ. ما ان يطمئن المريض بعد التدخل الجراحى وتلقى العلاج الكيماوى والاشعاعى وغيره حتى يجده أرسل رسائل إلى أعضاء اخرى ربما يفشل فيها التدخل الجراحى والعلاج الكيماوى والاشعاعى اللذين صارا مثل الحديد والزرنيخ أيام زمان.
بيروقراطية الروتين سرطان .. مرض خبيث آخر وأكثر خبثا لأن الذين يمارسون طقوسه القهرية بشر مثلنا، يتربصون بالمرضى فى أغلب مراكز الاورام فى مصر التى مازلنا نشم فيها بعض رائحة دعم الحكومة لعلاج الفقرا ، يتركون الموظفين والموظفات سوط لجلد المرضى والمريضات. فى غرفة تسجيل خطاب العلاج الاشعاعى موظفة منقبة تسمع للأخرى آية قرآنية من المصحف الذى تمسكه بيدها المغطاه بقفاز أسود ربما أسود من أيامنا وتنظر لى بتأفف حين أطلب منها تصوير الخطاب. ثم جاء آخر ونحيت جانبا مسألة ازدرائها المزمن مثل المرض لغير المحجبات.. هل يأمرها الله بأن تقمع المرضى فى مكان مثل هذا أم أن الله حث فى كل آياته على الرفق بالمريض والضعيف والفقير. وأغلب رواد معهد ناصر من أضلاع هذا المثلث..
الاحد…..
فى المبنى الفخيم لمركز الاورام بمعهد ناصر رجل ريفى فى ثياب مهترئة يسير على عصا يتجاسر على أزمته ويأتى وحيدا مثلى .. معذرة يا عم طه حسين الذى كان أول من نادى فى مستقبل الثقافة فى مصر بعدم الافراط فى أبنية المدارس حتى لا يكره التلاميذ بيوتهم. نفس الصو





























