إنهم يسرطنون مصر

كتبها نعمات البحيري ، في 11 فبراير 2007 الساعة: 21:38 م

 

 

نعمات البحيرى

 

السبت…

 

 من مصلحة من أن تسرطن مصر.. الصورة صارت قاتمة تماما وكأن هناك نية مبيتة لنوع من حرب الابادة المنظمة للشعب المصرى.. طعام ملوث بالكيماويات المنسرطنة ومياه ملوثة وقطارات موت وعبارات غرق واتوبيسات دمار ومسارح للحرق والفناء ومسلسلات هدر للمال العام والوقت والطاقة وسينما تفرغ الناس من محتواهم الانسانى وتشل ارادة الحياة وبطالة تعصف بالأحلام وتغيم الأفق وتنشر الاكتئاب بين الشباب وأهلهم. وعنوسة مزمنة وطلاق سريع وهجرة الى الداخل فى شكل التماهى مع أفكار معتمة. وكلها فى تصورى سرطنة لجسم المجتمع كما سرطنت أجسادنا.   

 

          يبدو أن الاحساس المقيم والمستقر والمتصل بأن المرء الذى يحمل مرض السرطان يعيش حياة ترانزيت فوق الأرض يجعله يطلق الصراح لضربات الألم ولا يسكتها فكل المسكنات تبوء بالفشل فيقفز على الالم قفزات هائلة ويستن لنفسه مخارج غير الآهات وعض الأرض ونبش التراب وكأنه بمغامرة يأسه يشق طريق الأمل لغيره.. 

فى أغلب مراكز ومستشفيات علاج الاورام ترى موظف بمجرد أن يرى الموظف المريض منا حتى يصول ويجول فى اختبار قدرته على قهر البشر عبر تعليمات واجراءات بيروقراطية. وكأنه اعادة انتاج للقهر الواقع عليه أعلم أنهم يسقون الموظفين والموظفات قداسة الروتين والبيروقراطية بملعقة للتكريس لمركزية السلطة الوظيفية، وربما لضمان نزح السيل الجارف من اموال التأمين الصحى. هو موظف واحد يمسك بيده كل الخيوط والباقى ديكور ومناظر مرصوصة على الجوانب وفى الزوايا والأركان. وليس مهما إلا قهر المريض أو سحقه إلى أن ينهى لهم الاجراءات لكى يصبح بمقدوره أن يتلقى علاجا ليس له نتائج مؤكدة. فالمرض خبيث ومراوغ. ما ان يطمئن المريض بعد التدخل الجراحى وتلقى العلاج الكيماوى والاشعاعى وغيره حتى يجده أرسل رسائل إلى أعضاء اخرى ربما يفشل فيها التدخل الجراحى والعلاج الكيماوى والاشعاعى اللذين صارا مثل الحديد والزرنيخ أيام زمان.

 

بيروقراطية الروتين سرطان .. مرض خبيث آخر وأكثر خبثا لأن الذين يمارسون طقوسه القهرية بشر مثلنا، يتربصون بالمرضى فى أغلب مراكز الاورام فى مصر التى مازلنا نشم فيها بعض رائحة دعم الحكومة لعلاج الفقرا ، يتركون الموظفين والموظفات سوط لجلد المرضى والمريضات. فى غرفة تسجيل خطاب العلاج الاشعاعى موظفة منقبة تسمع للأخرى آية قرآنية من المصحف الذى تمسكه بيدها المغطاه بقفاز أسود ربما أسود من أيامنا  وتنظر لى بتأفف حين أطلب منها تصوير الخطاب. ثم جاء آخر ونحيت جانبا مسألة ازدرائها المزمن مثل المرض لغير المحجبات.. هل يأمرها الله بأن تقمع المرضى فى مكان مثل هذا أم أن الله حث فى كل آياته على الرفق بالمريض والضعيف والفقير. وأغلب رواد معهد ناصر من أضلاع هذا المثلث..

 

الاحد…..

فى المبنى الفخيم لمركز الاورام بمعهد ناصر رجل ريفى فى ثياب مهترئة يسير على عصا يتجاسر على أزمته ويأتى وحيدا مثلى .. معذرة يا عم طه حسين الذى كان أول من نادى فى مستقبل الثقافة فى مصر بعدم الافراط فى أبنية المدارس حتى لا يكره التلاميذ بيوتهم. نفس الصو

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

أديبــة

كتبها نعمات البحيري ، في 11 فبراير 2007 الساعة: 21:15 م

 

 نعمات البحيري

لأول مرة أشعر بالرضا شبه الكامل، وأنا أرى نفسى على شاشة التليفزيون. امراة جميلة على نحو ما ربما على النحو الذى أحب أن أرى نفسى عليه، مبتسمة ومتحدثة لبقة وجريئة ومتفائلة ومقتحمة ومداهمة.

 

والحال أن اللقاء لم يخيب أملى على الاطلاق، بل  ساعدنى على نسف بعض الأساطير التي كانت تخيفنى من الظهور على شاشة التليفزيون.

 

فى كل مرة أكره التسجيل وفى مرات كثيرة أرفض، ليس تعاليا وربما لأنى صرت أبدو على الشاشة أكثر بدانة وأكبر سنا مما أنا عليه وكثيرا ما أبدو مثل بطة "متزقمة" بلغة عمتى و جدتى والموروث الشعبى، فأشفق على المشاهدين، وأنا أحب الاحتفاظ بهم قراءً محبين، فضلا عن أننى لا أنسى الأنثى والإنسانة التى تقبع بداخلى ولا تفصح عن نفسها.

هذه المرة أشعر بمزيد من الرضى.

 

 كان البرنامج على الهواء مباشرة، ووعدتنى جارة طيبة بتسجيله لأراه فيما بعد. بعد التسجيل وبعد أن رأيت درجة الحفاوة فى عيون المذيعة والمعد والمصورين وعمال الاستديو عدت مبتهجة للغاية. اشتريت لبنا وعصير تفاح وعصير مانجو وبنا وشايا ونسكافيه، واشتريت زهورا بنفسجية وجلاديولس بيضاء وحمراء وصفراء،  كما اشتريت أوراقا وأقلاما ومبيدا للصراصير ومصيدة لفأر قديم تركت له فى بيتى مساحة من حرية الحركة ربما بدد شيئا من برودة الوحدة، لكنه مازال يتربص بنباتات شرفتى.

 

 كنت أشعر بأننى فى حالة جميلة تستدعى قدرا من الاسترخاء واستدعاء آخر بكل الأشياء الجميلة التى حدثت فى الحياة، الوجوه والمواقف والأحداث.

 

          كان المذيع محاورا جيدا ولبقا وذكيا، رغم محاولاته الفاشلة لاقتحامي ومداهمتي، إلا أنني، كنت أناوره وأداهمه بإجابات تشبه الأسئلة لأعيد نفس الكرة إلى ملعبه، وكذلك المذيعة ذات العيون الجميلة. لم تأخذني عيونها بعيدا وربما أخذتها طريقتي في الكلام والأسئلة المقنعة والتى تتجاوز درجات الجهل المتفشية على قنوات التليفزيون.

 

بدا عليها أن كلامى يمس أوتارا خاصة بها حين تحدثت عن الحب والرغبة في احتواء من نحب لا قتلهم.

 

          قررت حقا أن أكافيء نفسي بقدر من الرفاهية أتوق إليه فرحت أوفر عليها عناء زحام الأتوبيس وأخذت تاكسيا وطالبت سائقه بأن يسكت المذياع أو الكاسيت. كنت أرغب في أن أسمع صوتى الداخلى، وقد تلبستنى حالة من الزهو اللذيذ ثم قلت لسائق التاكسى:

 

 معاك مين من المطربين؟

 

إبتسم الرجل وبدت دهشته حين استدار إلى الخلف وقال

 

: كارم محمود.وحسن الأسمر .

 

 تجنبت الثانى .. أعرفه جيدا كان جارى وكنت وأخوته نلعب معا فى حارة "المناخ" ..

أغنية كارم محمود.. عنابى يا عنابى يا خدود الحليوة ….والنبى يا جميل حوش عنى هواك،.. ويا نور العين لقاك امتى ، وسمرا يا سمرا.. مرة ف مرة خطفنى هواكى…."

           كان صوت كارم محمود يرطب حر القلب وقيظ القاهرة فى شهر يوليو…وتساءلت فى نفسى

 " ماذا سنفعل فى أغسطس" آب اللهاب اللى يحرق المفتاح فى الباب ويفتح لجهنم باب " كما كان يقول زوجى. عند باب العمارة قابلنى الجيران بالحفاوة وعناصر الزهو والافتخار بأن هناك أديبة تظهر فى التليفزيون وتسكن معهم العمارة.

 

         

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

بورتريه لفنان

كتبها نعمات البحيري ، في 11 فبراير 2007 الساعة: 20:31 م

  

 نعمات البحيري

لم أكن عرفته عن قرب عدا المرات القليلة التى كان يظهر فيها فى حياتى ثم سرعان ما يختفى.. يحضرنى هذا بشكل واضح كلما هفت روحه مثل ومضة ..مثل ذكرى .. طائر جميل يرنو إلى الفرح القادم أو الحب القادم أو يمضى إلى حال سبيله .. هكذا هو دائما ..

ذات مرة جلست إلى بعض الأصدقاء أقرأ عليهم حكاية صغيرة كتبتها من نسج خيالى. كان بينهم ولا أدرى ما الذى ساقه إلينا فى ذلك اليوم تحديدا وهو الذى لا يكثر من لقاء الناس، أو هكذا آل على نفسه أن يظهر قليلا ويختفى كثيرا. كان يرتدى ثياب الأسطورة ويظهر ويختفى كما يحلو له، وقد بدا أن كل من يعرفونه رتبوا حياتهم على ذلك.  كان  ينظر إلىّ متأملا بعينيه وروحه، هكذا أحسسته وهو يبدى استحسانه لما كتبت، فأثنى على أسلوب الكتابة وسخاء المخيلة وصفاء الرؤية. بعدها أصر أن يدفع هو حساب الناس جميعا وهو يعلن رأيه على الملأ قائلا :     "على فكرة دى كتابة جميلة.."

وعلى جانب سمعته يهمس لأحدهم ..

"البنت روحها جميلة .. وكتابتها أخذت من روحها الكثير .."

"واحنا عايزين ايه غير كتابة جميلة .. مضبوط. مضبوط"

يومها أصر على توصيلى ولم أكن أعلم أنه يسكن فى منطقة قريبة على نحو ما من المنطقة  البعيدة التى أسكنها. ضحكنا وأنا أسخر من أننا جميعا نسكن الناحية الأخرى من  مدارات البعد والتنائى عن المدينة الأم 

ظل يحدثنى طوال الطريق عن كتاباتى التى يحبها وكيف أنه يفضل دائما أن يرسم هو قصصى بألوان شاحبة ليمنح القارىء فرصة استكمال اللوحة بألوان يستوحيها من روح القصص. حدثنى أنه يرى فى قصصى الجديد والموجز والموحى والملغز والساخر والساحر. فى ذلك اليوم كان لابد أن أحسب على جنس الطيور المحلقة فى فضاء آخر ربما لتلك الحالة التى دخلتنى أو دخلتها مرغمة، وأنا أسمع الفنان ينصحنى بضرورة الحفاظ على الموهبة وطزاجة الرؤية وصفائها دون ضباب أو تشويش وأننى يجب أن أسير فى الحياة وهى التى ستعلمنى وأن الخبرة بنت الممارسة.

بعد وقت صار الفنان صديقى الجميل. نتقابل على أحد المقاهى فى نهاية حى قديم ونجلس بالساعات نتحدث فى أمور الفن والدنيا والحياة التى أتعبتنا جميعا.  كان يبدأ حديثه قائلا

ـ " ازيك يا بت يا جميلة.."

ثم  ينهيها بلازمته التى لا يمكن أن ينافسه فيها أحد "

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ثوب أبيض بلون الحزن

كتبها نعمات البحيري ، في 6 فبراير 2007 الساعة: 15:44 م

قصة .. قصيدة

نعمات البحيري 

 *

أي مسافات هائلة تلك التي تفصل بيننا

تلك التي نحاول أن نعبرها بحلم غير منطقي

والبعد  مثل الموت له مبرراته غير المنطقية

مثلما كان القرب..ومثلما صار الحب..

ثم طفر الفزع والرعب في البعد والتنائي

ربما لقتل الوقت صدقا أو افتراءً

ذلك الذي لم نستطع أن نفض شفرته العدائية

حين رأيته للمرة الثانية فاق كلامه كل توقع

وقد صار رقيقا وناعما ومدهشا وحنونا

لأدرك أن العمر سيتسع لأفراح أخرى قادمة

 

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

بيوت بعيدة …

كتبها نعمات البحيري ، في 6 فبراير 2007 الساعة: 15:18 م

   

نعمات البحيري 

 

فى الطريق إلى بيتى تتراكم مساحات كبيرة من الصحراء  فوقفت لها على الطريق .. فى البدء  لم يكن ترددها واضحا تماما ، ثم بدا من نظراتها لسيارتى انها ليست فى عجلة من امرها أو انها ليست خائفة نفس خوفى عليها….

 وحين ركبت سألتها عن سر وقفتها، أجابت  ـ وداخلنى احساس بكذبها ـ أن خلف هذا الخلاء مجمع وادى الملوك الذى يحوى عددا مهولا من المحال والأسواق والخدمات وسط صحراء السادس.

بدت وكأنها تبذل جهدا لتثبت لى أنها تعمل  ترزية وكانت تشترى بعض أدوات الخياطة.. نظراتها لى وللسيارة الصغيرة المتهالكة تعكس شيئا من الكذب ثم الندم.

 ـ بقالى نص ساعة مش لاقية حتى عربية المخصوص..

ـ ساكنة فين ؟

ـ فى الاتناشر..

ـ أنا رايحة الحداشر ..

ـ أنا ساكنة فى الاتناشر مجاورة ستة..

 بدا لى وربما لها أنه من المحتم علىّ توصيلها حتى بيتها على الرغم من توجسى تجاه نظراتها ..

يبدو اننى صدرت إليها احساسا بهذا فقالت شبه مذعنة

 ـ حانزل فى أقرب مكان..

فى الطريق كسرت حاجز الصمت الذى علا بيننا وأخبرتنى ان اثنين من الطلبة العرب قتلا اليوم..

 

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

مسرحية هزلية للسرطان في "البيت بيتك"

كتبها نعمات البحيري ، في 6 فبراير 2007 الساعة: 15:13 م

نعمات البحيرى

لا أمنح نفسى لبرامج التليفزيون إلا قليلا، فالترف الزائد الذى تتعامل به الكثير من القنوات والفضائيات والبرامج التى لا تكرس إلا لثراء التفاهة ولحياة فاقدة المعنى تؤذى مشاعرى وتثبط إرادة الحياة التى أقاوم بها مأزقى الصحى.

 لكننى وبالصدفة المحضة ومنذ ايام تابعت على مدار ساعة الاعلامى المغامر محمود سعد  الذى قام باستضافة طبيب صيدلى سكندرى  يجزم بأنه يجتهد منذ عام 1994 فى البحث لاكتشاف علاج لمرض السرطان. فى البدء توجست فقد انتشر فى مصر والمنطقة العربية عدد مهول يجزم بقدرته على شفاء السرطان بطرق مختلفة أغلبها غير علمى وغير منطقى وينثر حوله عناصر الشك والريبة.

أتاح المذيع الموهوب محمود سعد للطبيب الصيدلى  مساحة يلقى فيها الضوء على اختراعه فراح فى هدوء يسرد رحلته فى البحث مدعما كلامه بصور من الخلايا قبل وبعد العلاج، وقد استهلك عددا لا باس به من الفئران والأرانب والكلاب وفقا لمنهجية بحث خاصة ثم أن أنهى الصيدلى سرده للبحث وتطوراته بدءً من المقدمات ووصولا للنتائج  وقد تابعت الموضوع بشغف شديد من أجل بصيص من أمل لى ولكل مرضى السرطان فى مصر والعالم حيث استشرى المرض بشراسة وخاصة فى السنوات الأخيرة، واستمسكت بأمل مراوغ بصدق الصيدلى ومصداقيته رهانا على مصر ـ الولادة ـ التى فى خاطرى وخاطر كل المصريين.

وفى الفقرة التالية جاء محمود سعد بعدد من أساطين معهد الاورام القومى،  كوكبة من كبار وأشهر أطباء الاورام فى مصر وعلى رأسهم رئيس المعهد د حسين خالد  ود.شريف عمر وغيرهم  وبينهم الصيدلى المكتشف لعلاج السرطان. وإذا بالمشهد يبدو على الشاشة وكأنه كوميديا سوداء من الطراز الاول، فقد انقض السادة الأطباء أساطين معهد الاورام  على الصيدلى يدحضون طريقة البحث التى انتهجها الصيدلى بأنها غير شرعية وغير قانونية ثم كيلت له الاتهامات من زملائه ورؤسائه، وانبرى عبر التليفونات أصوات تنفى علاقتها بالباحث واصوات تجزم بما لا يدع مجالا للشك أنه يسىء استخدام المهنة ويتسبب فى انتشار المرض فى اعضاء اخرى، فبدا الصيدلى وكأنه اخترق حدود لا يجوز اختراقها أو خلخل ثوابت لا يجب المساس بها. ثم تمددت الابتسامات الماكرة يمينا ويسارا داخل الدائرة الجهنمية لتعكس المعنى المضمر تحت الجلد وعلى الشفاه وبين الأسنان والأنياب، ورأيت الباحث وسط عبثية هذا المشهد لا يقل بؤسا عن الفئران والأرانب والكلاب التى أجرى ع

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

الشوق لنانسي عجرم .. والزوجات متفرجات

كتبها نعمات البحيري ، في 6 فبراير 2007 الساعة: 15:07 م

نعمات البحيرى

 

يجدر بنا ألا نفوت فرصة لنفهم حقيقة ظاهرة الفيديو كليب في سياقها الاجتماعي،  وذلك الوجود الطافح الذي يطل علينا من الفضائيات وشاشات التليفزيون بنانسى عجرم وأخواتها .. تحتفى بهن قنوات الأغانى التى انتشرت بشكل مروع لتختزل كل تاريخ الغناء العربي قديمه وجديده فى نمط واحد ..

أغنيات  الفيديو كليب، تكنيك يشبه مادة الجيلاتين لا قوام متماسك لها، يحتوى فقط على مشهيات وتوابل، غناء ورقص ولقاء وفراق وحب وجنس أحيانا . اختزال واضح وصريح لكافة صنوف النشاط الإنساني في نمط إخراج يحلق بالمشاهد إلى شواطىء الإبهار، فى إيقاع راقص وسريع ولاهث وكأننا فى "زأر" نهتز سريعا لننفض عن اجسادنا عددا من الأمراض والأوهام وربما العفاريت، غير أنواع فريدة من الخلل والاضطراب والارتباك، هذا مع اللعب على أحلام الرجال والنساء من ثراء وترف وأحلام رومانسية وحسية تستخدم أدواتها كاملة.. أحصنة بيضاء وفرسان شديدى الوسامة وفتيات كأنهن خرجن لتوهن من مجلات الأزياء العالمية وزهور وحدائق غناء وشواطىء وأنهار وجبال وأودية وبيوت فخيمة وقصور أنيقة وأكواخ بسيطة ساحرة، عالم متكامل من السحر والجمال وعنصر المرأة فيه حليف مستخدم ومنتج ومستهلك ومتواطىء فى عملية البناء والهدم والمد والجزر والكر والفر. أصبحت ببساطة نمط الفن الذي يتعاطاه أغلب الرجال والنساء مثل  ـ قرص مهدىء أو منوم ـ  علاج للأرق والتوتر والقلق وربما لحالات الفقد والإحباط والفشل وفقدان التواصل ..

وإلى جانب تكدس أعباء الرجل نرى المرأة غارقة لأذنيها تحت وطأة آثار مجمل المتغيرات التي طالت المنطقة العربية سياسيا واجتماعيا واقتصاديا وتأثيرها على  شكل التطور والتغير في التعليم وأنماط الإعلام ومصادر المعرفة وأنماط العمل وأنماط العلاقات الإنسانية والاجتماعية المغلقة والخانقة والتى تفتقد لأدنى متعة، وما يسمح به المجتمع من هامش للحرية وما تناضل معه المرأة ليتسع هذا الهامش مع أن الأصل أن تكون الحرية متن حياتنا، لا مجرد هامش يضيق دائما ولا يتسع، ليدعم قدرتنا على المواجهة والتفكير والعمل والحب والزواج لتصبح المرأة تحديدا قادرة

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

هاجس البهجة والالم

كتبها نعمات البحيري ، في 31 يناير 2007 الساعة: 18:13 م

 

نعمات البحيري 

     صارت الفكرة مثل قطب مركزى له قوة جاذبة تشدنى فى اتجاهها طول الوقت. وصرت كلما تجاهلتها أراها تتحول إلى طاقة سأم تأكل معها الأخضر واليابس ، وماذا تبقى ولم تعد لى أية قدرة على العزف على قيثارتى.

      دائماً يغرينى الدفاع عن حياتى ليس لأنى أعشق الحياة فقط مثل هدية منحها لى الله. ولكن لأنها آلية الدفاع الوحيدة عن الكتابة، قيثارتى التى حين أعزف عليها تمتعنى وتشجينى وتشجى الآخرين الذين ما أن يسمعوا لحنى الخاص حتى ينهالوا ثناءً واستحساناً وجدلا غير عقيم. ضبطت سجين سياسى يرسل رسالة من خلف القضبان مستعيرا فيها بمقولتى لست قطعة لحم يأكلها رجل ثم يمسح فمه بمنديل كلينكس. انا انسان نتعرض للإلتهام كل يوم من الحكام والأنظمة والسياسات الظالمة ومن الاعلام والتعليم الفاسد والصح الفاسدة والأطعمة الفاسدة والنباتات المسرطنة والمياة الملوثة وأوطاننا التى صارت مزبلة الأمريكان والاوربيين يلقون فيها بنفاياتهم النووية ويعهرون بناتنا ورجالنا ولا يقبلوننا إلا خدما لهم.   

      هذا الصباح الرائق تتسلل شمسه إلى عظامى، جرعة كالسيوم مكثفة من شأنها أن تحفز العظم على المقاومة . طول عمرى محرومة من الشمس، مما أغرى البرد والظل والصقيع على عظامى فتآكلت واستقوى عليها الوحش الكاسر. قبلها أغرى أشباه الرجال على استحسان ضحكتى وبهجتى بغية تحويلها إلى دموع مجففة يعلبونها فى علب ذات ملصقات ملونة ويصدرونها لدول العالم الأول. الآن أحاول نهج آخر فى العلاج غير الكيماوى والاشعاعى تلك التى صارت كالحديد والزرنيخ أيام زمان. علاجات كلاسيكية توقف استخدامها فى الخارج منذ خمس سنوات بعد أن طور بعض منها..

      تمرست طويلا على الدفاع عن الحياة التى مازلت أحبها على طريقتى وبعيدا عن مباهج الآخرين، فى مواجهة الموات تفاهة وابتذالا ، قدرة فائقة على الدفاع عن قيثارتى. عبر البهجة والمرح والحب والدفء والموسيقى والقراءة والكتابة و مصاحبة البشر وتأمل فعل الشروق وفعل الغروب واجترار كم هائل م

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

تحاليلي .. يابطة !

كتبها نعمات البحيري ، في 27 ديسمبر 2006 الساعة: 22:40 م


 نعمات  البحيري

      وبطة هى صديقتى الجميلة "حياة" وهى حياة جميلة حقا ، تسير مثل البطة وأدللها فأناديها بطة وبطبوط وبطاطة وبطاطس، وتصر أن تحمل عنى شيئا من أثقالى، مثل حقيبة نتائج التحاليل وصور الآشعات خلال دورتنا المضجرة بين ردهات وممرات وسلالم الألم فى مركز الأورام بمعهد ناصر.. 

      ذهبت أنا وبطة فى ثيابنا الرجالية كما تبدو للآخرين وأنا حليقة الرأس كما أبدو من آثار الكيماوى وشعرها الملفوف كعكة كبيرة فوق رأسها وكل منا بوجه خال من أى "ماكياج"  إلى عالم لا تطربه سوى صورة المرأة الخانعة بمزاجها الهادئ وأناقتها المفرطة، ووجهها الطافح بالألوان في مقابل مداهمة عيون الرجال ..أى رجل حتى لو كان تافه القيمة ، المهم أن يكون مكتوبا فى بطاقته "ذكر".. 

      لم آبه كثيرا بصورتى فى عيون الرجال ولا النساء. ..أبدو للجميع امرأة شرسة فى كامل تجلياتها للدفاع عن حياتها، كي تبعد عن نفسها، ولو جزئياً شبح الموت حتى وان كان هذا الشبح هو الذى سيريح الجميع. 

      أكد الطبيب البائس فى آخر متابعة على ضرورة إعادة التحاليل بعد شهر.. وطلب صورة كاملة للدم ووظائف الكبد والكلى ودلالات أورام..

      وجوه النساء الامازونيات ذوات الثدى الواحد تراوغنى أم أننى أروغ من احساس أقرب إلى شكشكة الإبر بأننا جميعا نساء الثدى الواحد.. نساء بائسات..   

      يذكرنى الطبيب الاخصائى ببورتريه فان جوخ للدكتور جاشيه.. أصدق صورة للمزاج السوداوى فى العصر الحديث، فالثنايا بين مقلتيه مع عقد الحاجبين،مع المنخفض ما بين الأنف والفم أكثر وضوحا، واصفرار الجلد وميل إلى النظر إلى الأرض، هى علامات وأعراض ما زالت لها أهميتها فى تشخيص الاكتئاب.. 

      فرحت أننى سأعيش شهرا فى أجازة من الذهاب إلى المستشفى والسير فى دروب بائسة بين شكشكة الإبر والنوم تحت الآشعات والدخول فى بطن الأجهزة الضخمة التى تشبه دودة "كافكا" الهائلة كما تشبه آلات التعذيب أيام النازية، أجهزة المسح الذرى والرنين المغناطيسى والأشعات المقطعية والموجات فوق الصوتية، امتلأ جسدى بإشعاع كأننى مؤهلة للصعود للقمر أو كوكب آخر أو للدخول لمفاعل نووى.. 

      وبالفعل رغم الألم والمسكنات الفاشلة حاولت أن أعيش حياة عادية، فأنحى جانبا كل ما هو خارج الحلم والأمل ورحت أقرأ وأكتب كثيرا وكأننى "أكل فى آخر زادى" كما تقول أمى، أكتب كأننى سأموت غدا وتذكرت مقولة قرأتها لأحد عباقرة الفكر والأدب " اقرأ كأنك تعيش أبدا وأكتب كأنك تموت غدا.. الخرابة لا ينقصها مفكرين أو فلاسفة.

      عشت حياة ملؤها درجات هائلة من البهجة، قرأت وكتبت وسمعت موسي

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

الحنان الرسمي

كتبها نعمات البحيري ، في 27 ديسمبر 2006 الساعة: 22:31 م

 نعمات البحيري 

            صارت اللامبالاة كالجلد السميك يغطى الجسد والروح والنفس والعقل. لم يعد أحد يأبه للألم أو للمرض والمرضى . المهم أن تكون الأوراق مكتملة والإجراءات سليمة..الأطباء وطاقم الممرضين والموظفين فى  المستشفى، حتى الحارس الذى صنع لنفسه مهنة داخل المهنة لتكون "سبوبة" وينظم وقوف السيارات. كله يتعامل بلا أدنى تعاطف، أو تسامح، ولابد أن تلوح أولا بالمال واحترام النظام والأوراق والإجراءات. والرأفة بالمريض جملة اعتراضية لم تعد تمر فى سماء أحد ، ألا يكفى المريض مرضه، يجلدونه ببيروقراطية ادارية ،سلسلة من الاجراءات والأوراق الرسمية واللف على المكاتب ونظرات جامدة للسأم والضجر ، يصعد مبنى وآخر ويسير طرقات وممرات وردهات طويلة يلاحقه فيها الوهن والموت فى الوجوه وعلى المقاعد الخشبية والمسنودين على جدران آيلة للسقوط. تماما مثل الأجساد.

      أتراجع وأشفق علي صغار الأطباء الذين يتعاملون مع اجسادنا بالكيلو ، يعاملهم كبار الأطباء مثل صبية تفتحت عيونهم على انهيارات الحياة والغلاء و الكوارث والنكبات والقبح والزحام وأصوات النشاذ، وسقوط كثير من القلاع القديمة والحصينة فصار الألم والمرض والفقر والجهل والتطرف ظواهر طبيعية للغاية مثل البرد القارس فى الشتاء والحر الفظ القاسى فى الصيف واختفاء الخريف وشحوب الربيع واحتقان الهواء بدخان وغلالات داكنة فى السماء..  

       حتى أبى الذى قاطعنى منذ بدأت الكتابة اضطر أخيرا لزيارتى كإجراء رسمى لكى لا يعيب عليه أحد وقد ظل طيلة عمره يناصبنى عداءً مجانيا …  حتى أخوتى باستثناء عاطف يرغبون فى اجراءات وأوراق رسمية، شأنهم شأن الأطباء والممرضات وموظفى وموظفات المستشفى،وموظفة التأمين الصحى فى الشركة التى ظلت تقابلنى بابتسامة حفظا للعهد القديم فقد كانت صديقتى وقد تم تعييننا معا .. الآن هى مسئولة التامين الصحى وأنا مري

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

التالي