بيوت بعيدة …

كتبهانعمات البحيري ، في 6 فبراير 2007 الساعة: 15:18 م

   

نعمات البحيري 

 

فى الطريق إلى بيتى تتراكم مساحات كبيرة من الصحراء  فوقفت لها على الطريق .. فى البدء  لم يكن ترددها واضحا تماما ، ثم بدا من نظراتها لسيارتى انها ليست فى عجلة من امرها أو انها ليست خائفة نفس خوفى عليها….

 وحين ركبت سألتها عن سر وقفتها، أجابت  ـ وداخلنى احساس بكذبها ـ أن خلف هذا الخلاء مجمع وادى الملوك الذى يحوى عددا مهولا من المحال والأسواق والخدمات وسط صحراء السادس.

بدت وكأنها تبذل جهدا لتثبت لى أنها تعمل  ترزية وكانت تشترى بعض أدوات الخياطة.. نظراتها لى وللسيارة الصغيرة المتهالكة تعكس شيئا من الكذب ثم الندم.

 ـ بقالى نص ساعة مش لاقية حتى عربية المخصوص..

ـ ساكنة فين ؟

ـ فى الاتناشر..

ـ أنا رايحة الحداشر ..

ـ أنا ساكنة فى الاتناشر مجاورة ستة..

 بدا لى وربما لها أنه من المحتم علىّ توصيلها حتى بيتها على الرغم من توجسى تجاه نظراتها ..

يبدو اننى صدرت إليها احساسا بهذا فقالت شبه مذعنة

 ـ حانزل فى أقرب مكان..

فى الطريق كسرت حاجز الصمت الذى علا بيننا وأخبرتنى ان اثنين من الطلبة العرب قتلا اليوم..

 ـ البوليس محاصر الميادين ..

ـ ادخلى من طرق جانبية

ـ اتقتلوا ازاى؟

ـ دبحوا واحد والثانى رموه من آخر دور..

المدينة كلها بتشتغل خدم عند الطلبة العرب، والأجانب خبراء مصانع المنطقة الصناعية..

كانت عيناها تروح وتجىء على الطريق، تتأمل السيارات الفخيمة والفارهة، ربما كانت تود لو تركب واحدة منها.. وحكاية أدوات الخياطة ووادى الملوك ووادى الجن سيناريو من تاليفها واخراجها. وجهها المكفهر ونظراتها المضطربة جعلتنى أؤنب نفسى طوال الطريق، على تلك الشفقة التى  تدخلنى فى أسوار الشك والريبة.. نبه على أخى أكثر من مرة ألا أشفق على أحد فى الطريق وحكى لى حكايات مرعبة.. مهما كان الرعب والفزع الذى يشى بأننا فى غابة كبيرة بحجم الوطن فكيف أترك امراة شابة وجميلة تقف وحدها فى خلاء كهذا.

ـ امشى من الطرق الجانبية

ـ بلاش ميدان كليك ولا ميدان جهينة ولا ليلة القدر..

ـ  امشى من الكان كان أحسن.

 

كان شىء بداخلى يؤكد أنها تستخدم اساليبها لأضعها أمام بيتها. غير أننى سمعت كلامها وسرت فى كل الطرق الجانبية. أخشى أن يوقفنى ضابط مرور، فالسيارة متهدمة وبعين واحدة وأحيان كثيرة أنسى الرخص حين اضطر لمغادرة البيت على عجل.

أخيرا نزلت وانزاح عبء ثقيل من فوق صدري. بحثت بعيني في المكان الذي اوقفتني فيه فلم أجد أية علامة تدل على بيوت قريبة . وما أن سرت مترات قليلة حتى رأيتها في مرآة السيارة تنظرالى سيارتي ثم تشير الى سيارة أخرى.

 

 

 

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : قصة قصيرة | السمات:
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر